عمر فروخ

6

تاريخ الأدب العربي

يجب ألّا يستغرب القارئ إذا قلت له إنّ الأدب الأندلسي ( وخصوصا في النثر ) كان تقليدا واضحا للأدب المشرقي ، إذ كان الأدب المشرقيّ هو المثال الذي اقتدى به المغاربة في إنشاء أدبهم . لا شكّ في أنّ الموشّح فنّ مغربي ( أندلسيّ ) ، ولكنّ خصائص مغربية كثيرة اجتمعت في الموشّحات كانت مشرقية في أصولها . ثمّ لا نستطيع أن ننكر أن السهولة في التركيب ( إلى جانب ضعف كثير فيه ) كانت أكثر في المغرب منها في المشرق . وكذلك لم يرزق المغرب أدباء كبارا من نجر البحتريّ والجاحظ والمتنبّي وأبي العلاء المعرّيّ وأمثالهم . ومع أنّنا لا ندفع ابن هاني الأندلسيّ وابن درّاج القسطلّيّ وابن زيدون عن مكان الصّدارة في الشعر ، فإنّ المعجبين بهؤلاء الشعراء قد لقّبوهم ألقابا منها بحتريّ الغرب أو متنبّئ الغرب . أما في الفلسفة فلا شك في أن التقدم كان للمغاربة على المشارقة . ثم إنّ أهل المغرب كانوا أكثر اهتماما بأدب المشارقة من أهل المشرق بأدب المغاربة . ولقد استمرّ ذلك إلى انتصاف القرن الحاضر الهجري . ولكنّ أهل المشرق الآن يكفّرون عن ذلك الإهمال للتاريخ المغربي في أيامهم الماضية . ولي في ختام هذه الكلمة الأولى من هذا الجزء رجاء إلى اخواننا في المغرب ، هو أن يدركوا تقصير المشارقة في الإحاطة بتاريخ المغرب وبالدقّة في معرفة الأماكن وضبط الأعلام المغربية ( فإنّ هذه الأسماء لأعلام الأماكن والأشخاص كانت غريبة عن المشارقة مدّة طويلة ، بخلاف الأسماء لأعلام الأشخاص والأماكن في المشرق فإنّها كانت دائما جزءا من ثقافة المغاربة ) . وأنا واثق من أنّ في هذا الجزء أيضا أخطاء أو أوهاما يسيرة أو غير يسيرة . فإذا وقع نظرهم على شيء مما ذكرت ثمّ غفروا ذلك لنا أو كتبوا إليّ به كنت لهم من الشاكرين . ع . ف . بيروت في خامس ربيع الأوّل 1401 11 / 1 / 1981 .